الشيخ حسين الحلي
16
أصول الفقه
تكون جهة تعليلية ، فتأمّل . فالأولى أن يقال : إنّ التساوي بين العنوانين يكون ناشئا تارة عن تلازم الجهتين مع تغايرهما ، وأخرى عن اتّحاد الجهتين ، والأوّل هو الغالب والثاني يكون من قبيل الترادف . وإن شئت فقل : إنّ جهة الصدق في أحد العنوانين إن كانت عين جهة الصدق في الآخر كان أحد العنوانين عين الآخر ، وإن كانت جهة الصدق في أحدهما مغايرة لجهة الصدق في الآخر كان العنوانان متغايرين أيضا . فإن كان ذلك التغاير على نحو التعاند والتنافر كان العنوانان متباينين ، وإن لم يكن بين الجهتين تعاند وتنافر كما أنّه لم يكن بينهما اتّحاد وعينية بل كانا من قبيل المختلفين ، فإن كان بينهما تلازم فإن كان التلازم من الطرفين كان العنوانان متساويين من حيث الصدق على الافراد ، وإن كان التلازم من طرف واحد بحيث إنّه ينفك أحدهما عن الآخر لكن الآخر لا ينفك عنه كان بين العنوانين عموم مطلق ، وإن لم يكن بين الجهتين تلازم بل صحّ اجتماعهما وانفراد كلّ منهما عن الآخر كان بين العنوانين عموم من وجه . [ التعريض بصاحب الكفاية في النقض بصفات اللّه على تعدّد المعنون بتعدّد العنوان ] ثمّ لا يخفى أنّ الغرض من التعرّض للجواب عن النقض بصفاته تعالى حسبما حرّرته عنه هو التعريض بما في الكفاية في قوله قدّس سرّه : ثالثتها ، إلى استشهاده بالبيت الشعري : عباراتنا شتّى وحسنك واحد الخ « 1 » وهاك نصّ ما حرّرته عنه : والحاصل : أنّ العنوانين إن اتّحدت جهة صدقهما بحيث كانت جهة صدق أحدهما على مصداقه هي عين جهة صدق العنوان الآخر عليه ، كان أحد العنوانين عين العنوان الآخر ، وكانا متّحدين وامتنع أن يكونا مختلفين .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 159 .